الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

134

القرآن نهج و حضارة

قال فما حقيقة إيمانكم . قالوا : الرضا بقضاء اللّه ، والتسليم لأمر اللّه ، والتفويض إلى اللّه . فقال رسول اللّه : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فأن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون » « 1 » حيث أنها أي الحكمة عطاء من اللّه في مقابل ما قدمه العبد من خضوع وتسليم وتعلم لأحكام اللّه والتزام لمبادئه ف يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . « 2 » الحكمة القرآنية : أما الحكمة في القرآن وما تلقيه من ظلال على المنهج الرباني فقد فسّرها ابن عباس ( رضي ) بتعليم الحلال والحرام . « 3 » ويمكن أن نفهم من هذا الكلام ومن خلال آيات القرآن الكريم وكلام المفسرين أنها تعني كل ما يتصل بالحياة العملية من برامج ، وآداب خلقية واجتماعية . عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه تبارك وتعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . « 4 » قال : هي طاعة اللّه ومعرفة الإسلام . « 5 » وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فقال : « إن الحكمة

--> ( 1 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 16 ( 2 ) سورة الجمعة آية 2 ( 3 ) كنز الدقائق ( ج 2 ) ص 444 ( 4 ) سورة البقرة آية 269 ( 5 ) المحاسن ص 148